القفطان المغربي: من تراث العائلات إلى قائمة اليونسكو
لا يكاد يخلو عرس مغربي أو مناسبة دينية أو احتفال عائلي من القفطان، ذلك الرداء الفضفاض الذي يجمع بين الأناقة والعراقة. وقد أصبح اليوم أكثر من لباس تقليدي: فهو رمز هوية وحرفة حية، وجد له مكاناً على الساحة الدولية.

اعتراف عالمي
في تتويج جديد للقفطان، صادقت لجنة اليونسكو الحكومية الدولية لصون التراث الثقافي غير المادي، خلال اجتماعها في الهند، على الملف الذي قدمته المملكة لإدراج القفطان المغربي في لائحة التراث غير المادي. وجاء هذا الإدراج بعد عمل معمّق قامت به المملكة للحفاظ على هذه الحرفة الرمزية ونقلها إلى الأجيال.
وقد أثار الملف جدلاً سابقاً مع الجزائر، إذ قدمت وزارة الثقافة المغربية في ماي 2024 شكوى رسمية إلى اليونسكو بسبب ظهور صورة قفطان «نطع فاس» في ملف جزائري، مطالبة بسحبها، وهو ما يعبّر عن الموقف المغربي من القضية.
ما الذي يميز القفطان المغربي؟
يقوم القفطان المغربي على حرفية يدوية دقيقة: أقمشة فاخرة كالحرير والمخمل والبروكار، وتطريز بخيوط الذهب والفضة، وتفاصيل مثل «السفيفة» و«العقاد» التي يصنعها المعلّمون يدوياً. وتختلف المدارس بين المدن، فلفاس طابعها في التطريز الكلاسيكي، وتتميز مدن أخرى كتطوان وسلا والرباط بأساليبها الخاصة. وهذه التفاصيل تُنقل عادةً من جيل إلى جيل داخل العائلات والورشات.
من المنزل إلى منصات العرض
لم يتوقف القفطان عند الأعراس. ففي ماي 2026 احتضنت مراكش الدورة 26 من «كافتان ويك» بين 7 و10 ماي تحت شعار «نَفَس الأطلس»، بمشاركة 13 مصمماً مغربياً، وكانت أول دورة بعد إدراج القفطان في قائمة اليونسكو. وانطلقت هذه التظاهرة سنة 1996 وهي أول حدث في المغرب مخصص حصرياً لهذا الزي. وفي ختام الدورة، أُقيم تكريم للحرفيين الذين يحفظون هذا التراث الحي.
تقليد يتجدد
يجمع المصممون المعاصرون بين الأصالة والحداثة: تطريزات متقنة وأقمشة نبيلة وقصّات مجددة مع الحفاظ على الهوية. كما بات القفطان حاضراً في عروض الأزياء الدولية، ومنها عرض خاص في مقر اليونسكو بباريس في نوفمبر 2024.
خاتمة
القفطان المغربي ليس قطعة قماش، بل ذاكرة حية تحمل صبر الحرفيين ومهارتهم وهوية مجتمع كامل. وبعد اعتراف اليونسكو، تبقى المسؤولية في حمايته ودعم الحرفيين الذين يصنعونه.