إقتصاد فرنسا بين صدمة الطاقة وعبء الديون: ماذا ينتظر الفرنسيين في 2026 و2027؟
تدخل فرنسا الربع الأخير من عام 2026 وهي تواجه ضغطاً اقتصادياً مزدوجاً: غلاء المعيشة الذي يثقل ميزانيات الأسر، وأوضاع مالية عامة تتطلب تقشفاً جديداً. وقد ظهر هذا التوتر في الشارع، مع احتجاجات 17 أكتوبر ضد غلاء الحياة.

بحسب التقرير الاقتصادي والمالي المرافق لمشروع ميزانية 2027، يُتوقع أن يبلغ النمو 0.5% في 2026 متأثراً بالنزاع في الشرق الأوسط وبالجفاف الصيفي الاستثنائي، ثم 1% في 2027. وهي أرقام تعني اقتصاداً يتقدم ببطء، بلا زخم يكفي لتحسين مستوى المعيشة بسرعة.
الطاقة: الصدمة التي وصلت إلى جيب المواطن
يأتي ضغط الأسعار من الطاقة أولاً. فقد ارتفعت أسعار الطاقة بنسبة 16.7% خلال عام حتى أغسطس 2026، بينما قفز سعر الغازول بأكثر من 50% منذ يناير. وفي أكتوبر زاد سعر الغاز بنسبة 8%، وقد ترتفع فاتورة التدفئة بنحو 700 يورو سنوياً لدى بعض الأسر. كما بلغ الغازول 2.36 يورو للتر، وكانت 595 محطة وقود فارغة تماماً صباح 18 أكتوبر. وتتوقع الإحصاءات الرسمية تراجع القدرة الشرائية للأسرة بنسبة 0.4% في 2026. وقد اتخذت الحكومة إجراءات تخفيف، منها الإبقاء على مساعدة الوقود البالغة 100 يورو وعلى «شيك الطاقة».
أعباء المالية العامة
على المستوى الكلي، تتوقع وزارة الاقتصاد عجزاً بنسبة 5.4% من الناتج المحلي في 2026 و5% في 2027، وارتفاعاً في الدين العام إلى 119.3% من الناتج هذا العام وقد يصل إلى 121.7% في 2027. ولتحقيق ذلك، تعتمد ميزانية 2027 على 54 مليار يورو من الاقتطاعات والاقتصادات. وتزيد كلفة الاقتراض الضغط، إذ بلغت الفائدة على السندات لعشر سنوات نحو 4.44%.
ما معنى ذلك للفرنسيين؟
في الحياة اليومية: كلفة تنقّل وتدفئة أعلى، وتضرر خاص للأسر التي تعتمد على السيارة في الأرياف والضواحي.
في السنة المقبلة: ميزانية تقشفية قد تعني خدمات عامة أضيق أو ضرائب أعلى، مع نمو لا يتجاوز 1%.
في السياسة: اقتراب الانتخابات الرئاسية يجعل ملف القدرة الشرائية في صدارة الجدل، كما ظهر في احتجاجات أكتوبر.
الخلاصة
تعيش فرنسا معادلة صعبة: إصلاح المالية العامة يتطلب تقشفاً، بينما تتطلب الأسر دعماً عاجلاً أمام غلاء الطاقة. ومن شأن مسار الأزمة في الشرق الأوسط وأسعار النفط أن يحدد جزءاً كبيراً من مصير 2027.